محمد بن جرير الطبري
31
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر خبر فتح البذ مدينه بابك وفي هذه السنة فتحت البذ مدينه بابك ، ودخلها المسلمون ، واستباحوها ، وذلك في يوم الجمعة لعشر بقين من شهر رمضان في هذه السنة . ذكر الخبر عن امرها وكيف فتحت والسبب في ذلك : ذكر ان الافشين لما عزم على الدنو من البذ والارتحال من كلان روذ جعل يزحلف قليلا قليلا - على خلاف زحفه قبل ذلك - إلى المنازل التي كان ينزلها ، فكان يتقدم الأميال الأربعة ، فيعسكر في موضع على طريق المضيق الذي ينحدر إلى روذ الروذ ، ولا يحفر خندقا ، ولكنه يقيم معسكرا في الحسك ، وكتب اليه المعتصم يأمره ان يجعل الناس نوائب كراديس تقف على ظهور الخيل ، كما يدور العسكر بالليل ، فبعض القوم معسكرون وبعض وقوف على ظهور دوابهم على ميل كما يدور العسكر بالليل والنهار مخافه البيات ، كي ان دهمهم امر يكون الناس على تعبئة والرجاله في العسكر ، فضج الناس من التعب ، وقالوا : كم نقعدها هنا في المضيق ونحن قعود في الصحراء ، وبيننا وبين العدو أربعة فراسخ ، ونحن نفعل فعلا ، كان العدو بازائنا ! قد استحينا من الناس والجواسيس الذين يمرون بيننا وبين العدو أربعة فراسخ ، ونحن قد متنا من الفزع ، اقدم بنا ، فاما لنا واما علينا ، فقال : انا والله اعلم أن ما تقولون حق ، ولكن أمير المؤمنين أمرني بهذا ولا أجد منه بدا . فلم يلبث ان جاءه كتاب المعتصم يأمره ان يتحرى بدراجه الليل على حسب ما كان ، فلم يزل كذلك أياما ، ثم انحدر في خاصته حتى نزل إلى روذ الروذ ، وتقدم حتى شارف الموضع الذي به الركوة التي واقعه عليها بابك في العام الماضي ، فنظر إليها ، ووجد عليها كردوسا من الخرمية ، فلم يحاربوه ولم يحاربهم ، فقال بعض العلوج : ما لكم تجيئون وتفرون ! ا ما تستحيون ! فامر الافشين الا يجيئوهم ولا يبرز إليهم أحد ، فلم يزل مواقفهم إلى قريب